دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-10-23

اعتداء على حرمة الوطن

 إن الاعتداء الآثم على كنيسة في الكرك ليس جريمةً تطال مكاناً للعبادة فحسب، بل هو اعتداء على حرمة الوطن، واستهدافٌ مباشر لنسيجه الوطني، ومحاولةٌ يائسة للنيل من قيمٍ أردنيةٍ راسخة صاغها التاريخ، ورسّختها الشراكة في الأرض والكرامة والمصير بين الأردنيين، مسلمين ومسيحيين.
وإزاء هذا الفعل الإجرامي، نعلن وقوفنا الثابت خلف الدولة الأردنية ومؤسساتها، وثقتنا الراسخة بأجهزتنا الأمنية وقدرتها على ملاحقة الجناة، وكشف ملابسات الجريمة، وإنفاذ القانون بحق كل من تثبت مسؤوليته عنها. فالأمن الوطني خط أحمر، وسيادة القانون عهدٌ لا يقبل المساومة، ولن يُسمح لأصحاب الفكر الظلامي بأن ينالوا من أمن الأردن أو يعبثوا بوحدة أبنائه.
إن من يستبيح الدم لا ينتسب إلى دين، ومن يتخذ المقدّس ستاراً للجريمة لا يمثّل إلا فكراً شيطانياً يتغذّى على الكراهية، ويقتات على الفتنة، ولا يعرف من الإنسانية إلا نقيضها. هؤلاء ليسوا خصوماً لدين بعينه، بل أعداءٌ للأديان جميعها، وللإنسان وحقه في الحياة والكرامة؛ إذ لا تميّز رصاصاتهم بين مسجد وكنيسة، ولا تعرف جرائمهم حدوداً بين مسلم ومسيحي، لأن غايتهم الأعمق هي تمزيق المجتمعات وإشعال الحرائق في أوطانها.
وإخواننا المسيحيون ليسوا ضيوفاً على هذه الأرض، ولا طارئين على تاريخها، ولا شركاء بحكم المجاملة؛ إنهم أبناء الأردن الأصيلون، وجزءٌ من ذاكرته الحضارية، وشركاء في صياغة هويته الوطنية وصناعة حاضره ومستقبله. إن انتماءهم إلى هذه الأرض حقيقةٌ لا تحتاج إلى شهادة، ومواطنتهم حقٌّ لا ينتظر اعترافاً من أحد. ومن يتوهّم أن استهدافهم يمكن أن ينتقص من كرامتهم وحدهم، إنما يجهل أن الجرح في جسد أي أردني هو جرحٌ في جسد الوطن كله؛ فأمن المسيحيين من أمن المسلمين، وكرامتهم من كرامة الأردن، ووحدتنا الوطنية ليست شعاراً يُرفع، بل حقيقةٌ راسخة وخطٌّ أحمر لا يُسمح بتجاوزه.
وفي مواجهة الخطابات التي توظّف الدين في صراعات النفوذ، لا بد من موقفٍ صريح يرفض تحويل الاديان إلى أداة للاستقطاب السياسي، أو اتخاذ حقوقهم ذريعةً للتدخل في شؤون دول المنطقة ومجتمعاتها. إن التصريحات المتكررة لبنيامين نتنياهو بشأن المسيحيين في البلاد العربية تستوجب التنبيه إلى خطورة استثمار الهويات الدينية في تأجيج الانقسامات، وتهيئة المناخ الذي قد تستغله قوى التطرف لخدمة أجندات التفتيت والفرقة. ونؤكد أن أي ارتباط مباشر بين هذه التصريحات والاعتداء موضع الحديث يظل رهناً بما تثبته التحقيقات والأدلة، بعيداً عن الاستنتاجات غير المسندة.
ونجدّد اعتزازنا بموقف جلالة الملك عبدالله الثاني وثباته في الدفاع عن ثوابت الأردن، وصون كرامة أبنائه، وحماية الوجود المسيحي الأصيل في المنطقة. إن النهج الهاشمي يؤكد أن المواطنة المتساوية ليست منّةً من سلطة، وأن حماية التنوع الديني ليست موقفاً عابراً، بل التزامٌ وطني وأخلاقي راسخ. وتلك هي شجاعة الموقف حين يستند إلى وضوح المبادئ والثبات عليها؛ فلا مساومة على أمن الوطن، ولا تهاون في حماية أبنائه، ولا قبول بأن يتحوّل الدين إلى أداة للفرقة أو مدخلٍ للوصاية. وسيظل الأردن، بقيادته الهاشمية ووعي شعبه، متمسكاً بوحدته، عصياً على الإرهاب، رافضاً لكل مشروعٍ يستهدف تماسكه الوطني.
إن معركتنا مواجهة بين دولة القانون وفوضى الإرهاب، وبين كرامة الإنسان وعقيدة الإقصاء، وبين وطنٍ يحتضن أبناءه وفكرٍ لا يستطيع العيش إلا بزرع الكراهية بينهم. والخطر الأكبر ليس في أن يرتكب الإرهابي جريمته فحسب، بل في أن ينجح في تحويلها إلى شرخٍ في وجدان المجتمع، أو باعثٍ على الخوف والارتياب بين أبنائه. وهذا ما لن نسمح به؛ فوعي الأردنيين ووحدتهم أرسخ من أن تنال منهما رصاصات الغدر أو أوهام التطرف.
رحم الله الضحايا، وألهم ذويهم الصبر والسلوان، ونتمنى الشفاء للمصابين وحفظ الأردن آمناً موحّداً، وأدام على أبنائه نعمة التآخي والطمأنينة.
نقف خلف دولتنا، ونثق بأجهزتنا الأمنية، ونعتز بقيادتنا الهاشمية، ونتمسك بوحدتنا الوطنية بوصفها حصن الأردن المنيع. فالكنيسة في الكرك ليست وحدها؛ الأردن كله يقف معها، والمسيحيون ليسوا شركاء في الوطن فحسب، بل هم من صميم هويته وتاريخه ومصيره. ومن يوجّه عداءه إلى أردني بسبب دينه، إنما يوجّهه إلى الأردن بأسره. وسيبقى هذا الوطن عصياً على الفتنة، شامخاً بوحدة أبنائه، لا تفرّقه العقائد، ولا تستبيحه الكراهية، ولا تعلو فيه رايةٌ على راية المواطنة والقانون

النائب
اية الله فريحات

 
عدد المشاهدات : ( 1078 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .